الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
8
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
السيف يحتمل أن يريد به الطول ، ويحتمل أن يريد به اللمعان كما تقدمت إليه الإشارة فيما سبق من العبارة ، فرده المسؤول ردّا بليغا ، ولما جرى التعارف به من أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق ، وبالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما ، فقوله وكان مستديرا ، أشار به إلى أنه أراد به التشبيه بالصفتين معا : الحسن والاستدارة . وقال المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة . أنه قال : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في ليلة إضحيان وعليه حلة حمراء ، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر ، فلهو كان أحسن في عيني من القمر « 1 » ، وفي رواية : بعد قوله حمراء : فجعلت أماثل بينه وبين القمر . وروى الترمذي والبيهقي عن علي أنه نعته - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : لم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم ، كان في وجهه تدوير « 2 » . والمكلثم : المدور الوجه ، أي لم يكن شديد تدوير الوجه بل في وجهه تدوير قليل . وفي حديث على عند أبي عبيد في الغرائب : وكان في وجهه تدوير قليل ، قال أبو عبيد في شرحه : يريد أنه ما كان في غاية التدوير ، بل كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب . وفي حديث أبي هريرة عند الذهلي « 3 » في الزهريات « 4 » في صفته
--> ( 1 ) حسن غريب : أخرجه الترمذي ( 2811 ) في الأدب ، باب : ما جاء في الرخصة في لبس الحمرة للرجال ، والدارمي في « سننه » ( 57 ) ، وقال الإمام الترمذي : هذا حديث حسن غريب . ( 2 ) إسناده ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3638 ) في المناقب ، باب : ما جاء في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، ليس إسناده بمتصل ، و ( المطهم ) : البادن الكثير اللحم . ( 3 ) هو : الإمام الحافظ ، أبو عبد اللّه ، محمد بن يحيى بن عبد اللّه النيسابوريّ ، مولى بنى ذهل ، أحد أئمة الحديث الحفاظ ، حدث عنه الجماعة سوى مسلم ، وكان من أعلم الناس بحديث الزهري ، حيث اعتنى بحديثه ، وصنفه ، حتى قال له علي بن المديني : أنت وارث الزهري ، مات سنة 250 ه ، وله تسعون عاما . ( 4 ) نسبة إلى الزهري - رحمه اللّه - ، وهو الإمام الحافظ ، أبو بكر ، محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري ، ولد سنة 50 ه ، وحدث عن صغار الصحابة كابن عمرو سهل